محمد جمال الدين القاسمي
141
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن عمر أنه قال : لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلّا رجمتهما . وروى البيهقي : أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها . ففرق بينهما . وكذا روي عن عليّ وابن عباس وغير واحد من الصحابة رضي اللّه عنهم . وبالجملة : فالتحليل غير جائز في الشرع . ولو كان جائزا لم يلعن فاعله والراضي به . وإذا كان لعن الفاعل لا يدلّ على تحريم فعله لم تبق صيغة تدلّ على التحريم قط ؛ وإذا كان هذا الفعل حراما غير جائز في الشريعة فليس هو النكاح الذي ذكره اللّه تعالى في قوله : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . كما أنه لو قال : ( لعن اللّه بائع الخمر ) لم يلزم من لفظ بائع أنه قد جاز بيعه وصار من البيع الذي أذن فيه بقوله : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ والأمر ظاهر . فصل قال الإمام ابن القيّم في ( أعلام الموقعين ) : إلزام الحالف بالطلاق والعتاق ، إذا حنث ، بطلاق زوجته وعتق عبده - مما حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة - فلا يحفظ عن صحابيّ في صيغة القسم إلزام الطلاق به أبدا . وإنما المحفوظ إلزام الطلاق بصيغة الشرط والجزاء - الذي قصد به الطلاق عند وجود الشرط - كما في ( صحيح البخاريّ ) « 1 » عن نافع قال : طلق رجل امرأته البتة إن خرجت . فقال ابن عمر : إن خرجت فقد بانت منه ، وإن لم تخرج فليس بشيء . فهذا لا ينازع فيه إلّا من يمنع وقوع الطلاق المعلق بالشرط مطلقا . وأما من يفصل بين القسم المحض والتعليق الذي يقصد به الوقوع ، فإنه يقول بالآثار المروية عن الصحابة كلّها في هذا الباب . فإنه صحّ عنهم الإفتاء بالوقوع في صور . وصح عنهم عدم الوقوع في صور . والصواب : ما أفتوا به في النوعين . ولا يؤخذ ببعض فتاويهم ويترك بعضها . فأما الوقوع : فالمحفوظ عنهم ما ذكره البخاريّ عن ابن عمر ، وما رواه الثوريّ عن ابن مسعود في رجل قال لامرأته : إن فعلت كذا وكذا فهي طالق ، ففعلته . قال : هي واحدة وهو أحق بها . على أنه منقطع . وكذلك ما ذكره البيهقيّ وغيره عن ابن عباس في رجل قال لامرأته : هي طالق إلى سنة ، قال : يتمتع بها إلى سنة . ومن هذا قول أبي ذرّ لامرأته - وقد ألحت عليه في سؤاله عن ليلة القدر
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الطلاق ، 11 - باب الطلاق في الإغلاق والكره .